الفنان العالمي “ريدوان” نادر الخياط الذي امتهن صناعة النجوم العالميين ابن مربي الأجيال ومفخرة الوطن العربي.

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 - 11:22 صباحًا

الكُل بالوطن العربي يحتفظُ بشيء من ذكريات الطفولة البعيدة و يحتفظ ايضاً ببيتين من نشيد الشاعر الراحل فخري البارودي.

بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان.
هذا النشيد الذي تعلمناه من أستاذ الأجيال المرحوم الصادق الخياط ونحن على مقاعد المدارس الأولى، ليغرس فينا حُب الوطن الكبير، لم نكن نعرف أين هي بغدان «بغداد» أو مصر ، لكن رنة القافية الشعرية، وإيقاع الموسيقى جعلتها ترسخ في أذهاننا، وترسم في مخيلتنا حلماً لمعرفة هذه المُدن البعيدة. فهذه الشخصية الفذة التي تركت لنا ذرية صالحة ومنها الشاب المُهدب صاحب الأخلاق الحميدة ” نادر الخياط” المعروف عالمياً ب ” ريدوان” تعلم من والده الحشمة والوقار والعزيمة والنجاح في الحياة، تألق نجمه عالمياً في سماء الإبداع الفني العالمي وكان سبب في نجومية نجوم الغناء في العالم، لكنه متواضع ويقول نجاحه هو نجاح الوطن العربي كله.

وما حدث في حفل افتتاح مهرجان ” الجونة” والموقف الذي تعرض له الفنان العالمي المتواضع Redone والفنان المغربي الشاب نُعمان بلعياشي على يد مقدمة الحفل، فهذا العمل الغير المقبول لا يُمثل الشعب المصري العظيم والذي تربطه مع مسقط راس الفنان العالمي “ريدوان” نادر الخياط، تطوان علاقة أخوية عريقة،ووالده المرحوم أستاذ الأجيال المرحوم الصادق الخياط كان يعلم أولاده حب الاوطان العربية ومنها مصر الحضارة والقيم.
واستنكرت عدة نجوم السينما والغناء من الزمن الجميل فترة الخمسينيات والستينيات كما قالت نجمة من نجمات الزمن الجميل : لقد كان للثقافة المصرية سواء فن أو أدب بالغ التأثير فى المحيط العربى كله،وقد أثر الفنانون المصريون سواء بالغناء أو التمثيل أو الشعر وظهرت أهم الشخصيات على الإطلاق.. كانوا يشكلون الوعى والتفكير الجمعى للشعوب. للاسف أرض مصر قد أجدبت وتم تجريفها لم يعد لدينا سوى الفن المُبتذل الهابط الذى يُحاصرنا كل يوم.

فالفنان العالمي نادر الخياط،أراد لاسمه الفني أن يحمل الرقم “واحد” وكان له ذلك، اسم يفخر به العرب عموما والمغرب خصوصا، لأنه الأول في عالم الإنتاج والتأليف الموسيقي في الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا، هو “الريد وان” واسمه الحقيقي نادر الصادق الخياط٬ الذي توج بجائزة الـ”غرامي”، إحدى أعرق الجوائز في عالم صناعة الموسيقى بالولايات المتحدة الأميركية.

الهجرة إلى الاحتراف

لم يخل مساره الفني من مطبات قادته من السويد إلى نيويورك٬ قبل أن يحقق أمله في ولوج عالم التلحين والانتاج٬ حينما طرقت خدماته يوما إحدى فنانات نيويورك “ستيفاني غيرمانوتا” التي حملت اللقب ذائع الصيت “ليدي غاغا”، والتي وقّع لها روائع ناجحة مثل “بوكير فايس” و”جاست دانس” تلتها نجاحات ساحقة لهذه الفنانة الشعبية والمثيرة للجدل٬ مثل “باد رومانس و”ألخاندرو”، وهي إبداعات حملت بصمة الريد وان.

نادر الخياط الذي ولد في مدينة تطوان المغربية بداية السبعينات، ينتمي إلى عائلة كبيرة محافظة ووالده المرحوم الصادق لخياط وهو مربي الأجيال وتتشكل أسرته من ثمانية أولاد وبنتين، جميعهم يكبرونه بالسن، وعما يجمعه بهم ويميزه عنهم يقول الريد وان “عندما كنا صغارا كان إعجابنا كثيرا بالموسيقى، لكن إعجابي بها كان أكثر من إخوتي، لكن مع ذلك كنا مطالبين بإتمام دراستنا والتفوق فيها، بمعنى آخر إن الموسيقى كانت مسألة ثانوية في حياتنا، لكن حبي لها جعلني أحلم بأن أكون أول موسيقي في هذا العالم وأن أقتحم هذا المجال وأبدع فيه اعتمادا طبعا على موهبتي”.

هاجر نادر. الخياط من بلده المغرب متجها إلى السويد التي يحمل جنسيتها حاليا سعيا منه إلى الدخول في عالم الموسيقى أكاديميا، ولكن الفترة التي قضّاها في السويد كانت قاسية حيث أقدم على بيع الخضروات والفواكه وافترش الأرض للنوم، لكنه ظل يبحث بشكل مستدام عن مدرسة للموسيقى من أجل الانتماء إليها.

“الريد وان” اعتبر تلك الفترة مهمة في جميع لقاءاته الصحفية، وأنها ساعدته لإيجاد ضالته بعد أن تقدم للترشح للانتماء لمدرسة للموسيقى في السويد، ضمن مجموعة كان عددها 200 شخص، ونجح رفقة أربعة أشخاص فقط، ومن هناك فتح أمامه باب من أجل الاستمرار في السويد وتلقّن الموسيقى بشكل علمي ولكن ” الريد وان ” قرر التوقف عن الدراسة لإعطاء
كامل وقته للموسيقى، حيث اشتغل في بداية حياته الفنية مغنيا في إحدى الفرق الموسيقية وبقي داخل تلك ر ر الفرقة لسنوات، بعدها اكتشف أن ميوله تتجه نحو إنتاج الأغاني للفنانين أكثر من أدائها والتي كان أولها سنة 1995 عندما ألف أغنية لإحدى المجموعات الغنائية تدعى “بوبسي”، حيث اشتهرت كثيرا في الدول الأسكندنافية، وبعد ذلك ركز الخياط عمله على أغاني “الهيتس” التي اشتهرت فيما بعد على المستوى العالمي، ما خوّله الدخول إلى سوق المنافسة مع أشهر الفنانين والمنتجين عبر العالم، حيث استطاع بعد عدة محاولات إنتاج موسيقى ناجحة، فقد لقيت أغنيتي “أنا أتمنى” و”ماما قليلا”، رواجا كبيرا في كندا، والتي سجلها مغني الآر إن بي كارل هنري، بعدها قدم الخياط أغنية “ستيب أب” والتي حازت على لقب أفضل أغنية أسكندنافية في العام 2005 وبسببها حصل على جائزة الغرامي السويدية.

شاكيرا وكأس العالم

عالم التلحين والإنتاج٬ يحقق فيه الريد وان أحلامه بعد أن تطرقت بابه يوما إحدى فنانات نيويورك٬ وكان اسمها “ستفاني غيرمانوتا” والتي عرفت لاحقا باسم “ليدي غاغا”
سنة 2006 كانت نقطة تحول في حياة الريد وان عندما ألف أغنية حفل نهاية كأس العالم، والتي كانت من أداء المغنية الشهيرة “شاكيرا”، وهذا يعتبر أول عمل له مع الفنانين الكبار، حيث لاقت هذه الأغنية نجاحا كبيرا وكانت قد ترشحت آلاف الأغاني من المنتجين والمؤلفين لنيل أحسن أغنية لأدائها في حفل نهاية مونديال 2006، ولكن أغنية الريد وان هي التي نالت إعجاب اللجنة آنذاك.

كان ذلك بمثابة حافز معنوي كبير ودفعة قوية في مساره الفني حيث تلقى بسببها عددا من العروض، ولكن يذكر قبل ذلك أنه ألف إحدى الأغاني التي نالت المرتبة الأولى في سنة 2007 بعدد من الدول في القارتين الأوروبية والأميركية، وهي أغنية “واي ناب” التي أدتها الفنانة “كاب ديلونا”، هذه الشهرة جعلت الخياط يلتقي بفنانين عالميين، كالمغني السنغالي المعروف “إيكون” الذي أسس معه شركة للإنتاج الموسيقي.

بعد ذلك تعرف على المغنية الأميركية المشهورة “ليدي غاغا” التي لم تكن في ذلك الوقت تربطها علاقة مع أيّ شركة للإنتاج، وبعد أن قدمها لشريكه “إيكون” وافق على الاشتغال معها، حاول الخياط معها أن يغيّر من نمط الموسيقى السائد، وتقديم نوع آخر من الموسيقى، وكان هذا سببا كافيا لعدم بثها من قبل أشهر محطات الراديو في الولايات المتحدة الأميركية، لكن نفس المحطات غيرت موقفها وبثت تلك الأعمال بعد ذلك بسبب الشهرة الواسعة التي لاقتها تلك الموسيقى في أميركا، التي جعلت من الريد وان اسما فنيا يجري خلفه كبار مغني العالم، وهي الموسيقى التي بسببها طلب ملك البوب الراحل “مايكل جاكسون” من “إيكون” أن يعرّفه على نادر الخياط، وتمّ ذلك في أواخر سنة 2008 عندها طلب ملك البوب التعاون معه وتحضير أغان لألبومه القادم، وبالفعل قضّى الخياط شهرين في منزل جاكسون بمدينة لاس فيغاس بهدف إنتاج أغان جديدة له.

آخر أوبريت غنائي عربي أنتج إلى هذه اللحظة كان من توقيع نادر الخياط عام 2011 الذي استطاع جمع 30 من كبار الفنانين العرب من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليصدحوا بصوت واحد من أجل غد أفضل، أغنية خيرية عربية عنوانها “بكرا” كانت ثمرة تعاونه مع المنتج العالمي كوينسي جونز الذي أعاد استنساخ أغنية “نحن العالم” المشهورة التي أنتجها قبل 29 عاما وجمعت أكثر من 63 مليون دولار أميركي استفيد منها في تخفيف المعاناة في أفريقيا، كما أطلقت نسخة حديثة من الأغنية عام 2010 لمساعدة ضحايا زلزال هايتي وتم تنزيلها ما يزيد على 267.000 مرة خلال ثلاثة أيام فقط.

المشاركون في النسخة العربية من الأغنية الحاصلة على جائزة غرامي، كانوا تقريبا من جميع الدول العربية، وهم من الإمارات العربية المتحدة فايز السعيد، ومن قطر عيسى الكبيسي، فهد الكبيسي، ومن سلطنة عمان صلاح الزدجالي، ومن البحرين أحمد الجميري، والمملكة العربية السعودية وعد ومحمد الزيلعي ومشاعل، ومن الكويت أحمد
حسين، ومن لبنان نانسي عجرم ومروان خوري وميريام فارس، ومن الأردن ديانا كرزون وهاني متواسي، ومن سوريا ناصيف زيتون، ومن فلسطين ريم البنا، وطبعا من العراق كاظم الساهر وآخرون.
نقطة التحول في حياة الريد وان تعود إلى اللحظة التي ألف فيها أغنية حفل نهاية كأس العالم 2006 والتي كانت من أداء المغنية الشهيرة “شاكيرا”
الأغنية كتبت كلماتها المطربة ماجدة الرومي ولحنها القيصر كاظم الساهر، وتولّى توزيعها الموسيقي الريد وان، وكانت قد دعيت مجموعة مختارة من كبار الفنانين العالميين ذوي الأسلوب الغربي المتميز ممّن بينهم وبين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا روابط عميقة لحضور جلسات التسجيل ليكون حفل إطلاق الأغنية في مدينة دبي بتاريخ 11-11-2011، ومن بينهم شاكيرا وإيكون وسلمى حايك، وتولى المخرج السوري مالك العقاد نجل الراحل مصطفى العقاد مخرج فيلم “الرسالة” إخراج الفيديو الموسيقي للأغنية الرائعة.

سفير العرب الموسيقي

يحب الخياط أن يطلق على نفسه دائما٬ لقب “سفير المغرب الموسيقي”، حيث لا يترك أيّ فرصة تمرّ في مختلف لقاءاته الصحفية٬ دون أن يتحدث عن المغرب وعن تعلقه بوطنه٬ مؤكدا استعداده للعمل مع المواهب المغربية الشابة، وهذا أثبته من خلال تبني الموهبة الشابة أحمد شوقي الذي ألف وأنتج له أعمالا فنية حصدت نجاحا باهرا في جميع الدول العربية، كما قدمه إلى العالم بأكمله من خلال إنتاج أغان غناها باللغة الإنكليزية وأشهرها الأغنية الخاصة بكأس العالم 2014 التي كانت بعنوان “فرحة العالم”.

يعتبر الكثير من العرب أن “الريد وان” هو سفيرهم الموسيقي في العالم كونه كان دائما وراء صناعة نجوم عالميين، وتتهافت عليه دوما أسماء كبيرة في عالم الغناء حيث استطاع التأثير على عدد منهم من أجل زيارة بلده المغرب، وليس هذا فقط بل المشاركة أيضا بالمهرجانات الغنائية مثل مهرجان “موازين” الذي احتضن مسرحه نجوما عمالقة أمثال “جينفر لوبيز” و”شاكيرا” و”أنريكي أغليسيس”وغيرهم من النجوم العالمين.

بقلم/ محمد سعيد المجاهد

رابط مختصر